سعيد حوي

399

الأساس في التفسير

أنفى للقتل » . من وجوه عدة ، ذكرها فليراجع . فما أعظم هذا القرآن الذي لا يحيط بعظمته إلا من أنزله . 5 - نلاحظ أن القصاص مفروض إقامته على المسلمين . ولما كان القصاص لا تستطيعه إلا دولة وحكومة ، فقد وجب على المسلمين إذن إقامة الحكومة الإسلامية التي تؤمن بالإسلام وتحكم به . إذ ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب . وهذا الواجب من أهم الواجبات الإسلامية التي غفل عنها المسلمون في عصرنا ، فتعطلت أحكام الله عزّ وجل وتعطلت شريعته . 6 - دلت آية : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ على أن التقوى لا تتم إلا بسلطان وحكم وعقوبة . ومن ثم قال عثمان رضي الله عنه : « إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن » فلا تقوى على الكمال والتمام إلا بوجود الحكومة الإسلامية ، التي تطبق أحكام الله 7 - روى الإمام أحمد عن أبي شريح الخزاعي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « من أصيب بقتل أخيه ، فإنه يختار إحدى ثلاث : إما أن يقتص ، وإما أن يعفو ، وإما أن يأخذ الدية . فإن أراد الرابعة ، فخذوا على يديه . ومن اعتدى بعد ذلك فله نار جهنم خالدا فيها » . وعن سمرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا أعافي رجلا قتل بعد أخذ الدية » . قال ابن كثير في تفسيره : ( يعني لا أقبل منه الدية بل أقتله ) . 8 - هناك اتجاه عالمي في منع القصاص بالقتل . يحاول كثير من الكتاب أن يثيروا الشفقة على القاتل . ويدعوا إلى رفع عقوبة الإعدام ، ومن الآية نفهم أن أمثال هؤلاء لا عقول لهم ، ولو كان لهم عقول ، لرأوا من خلال التجربة كيف أن أكثر البلاد أجهزة أمن ؛ كأمريكا ، هي أكثرها جريمة ؟ ! لعدم وجود العقوبات العادلة . وكيف أن أقل البلاد أجهزة أمن عندما تقام بها شريعة الإسلام هي أقلها جريمة ؟ ! مسائل . 1 - فرضت الآيات القصاص وذكرت أن الحر يقتل بالحر ، والعبد بالعبد ، والأنثى بالأنثى . وهنا تثور أسئلة : هل يقتل الحر بالعبد ؟ هل يقتل الرجل بالمرأة ؟ هل يقتل المسلم بالكافر ؟ . ذهب أبو حنيفة : إلى أن الحر يقتل بالعبد ، والرجل بالمرأة ، والمسلم بالذمي لعموم آية المائدة : أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ .